ابن الجوزي

91

زاد المسير في علم التفسير

عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ( 15 ) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ( 16 ) قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ( 17 ) ( ولما بلغ أشده ) قد فسرنا هذه الآية في سورة يوسف ، فكلام المفسرين في لفظ الآيتين متقارب ، إلا أنهم فرقوا بين بلوغ الأشد وبين الاستواء . وفي مدة الاستواء لهم قولان : أحدهما : أنه أربعون سنة ، قاله مجاهد ، وقتادة ، وابن زيد . والثاني : ستون سنة ، ذكره ابن جرير . قال المفسرون : مكث عند أمه حتى فطمته ، ثم ردته إليهم ، فنشأ في حجر فرعون وامرأته واتخذاه ولدا . قوله تعالى : ( ودخل المدينة ) فيها قولان : أحدهما : أنها مصر . والثاني : مدينة بالقرب من مصر . قال السدي : ركب فرعون يوما وليس عنده موسى ، فلما جاء موسى ركب في إثره فأدركه المقيل في تلك المدينة . وقال غيره : لما توهم فرعون في موسى أنه عدوه أمر بإخراجه من مدينته ، فلم يدخل إلا بعد أن كبر ، فدخلها يوما ( على حين غفلة من أهلها ) . في ذلك الوقت أربعة أقوال : أحدها : أنه كان يوم عيد لهم ، وكانوا قد اشتغلوا فيه بلهوهم ، قاله علي عليه السلام . والثاني : أنه دخل نصف النهار ، رواه جماعة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والثالث : بين المغرب والعشاء ، قاله وهب بن منبه . والرابع : أنهم لما أخرجوه لم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل على حين غفلة عن ذكره ، لأنه قد نسي أمره ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( هذا من شيعته ) أي : من أصحابه من بني إسرائيل ( وهذا من عدوه ) أي : من أعدائه من القبط ، والعدو يذكر للواحد وللجميع . قال الزجاج : وإنما قيل في الغائب : " هذا " و " هذا " ، على جهة الحكاية للحضرة ، والمعنى : أنه إذا نظر إليهما الناظر قال : هذا من شيعته ، وهذا من عدوه . قال المفسرون : وكان القبطي كان قد سخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون ( فاستغاثه ) أي : فاستنصره ، ( فوكزه ) قال الزجاج : الوكز : أن يضربه بجمع كفه . وقال ابن قتيبة : " فوكزه " أي : لكزه ، يقال : وكزته ولكزته ولهزته : إذا دفعته ، ( فقضى عليه ) أي : قتله ، وكل شئ فرغت منه فقد قضيته وقضيت عليه . وللمفسرين فيما وكزه به قولان :